السيد كمال الحيدري

23

معرفة الله

وبياض الأبيض . بعبارة منطقية : إنّ هذه الكيفية المخصوصة بالنسبة للخلق هي من باب خارج المحمول أو المحمول من صميمه لا المحمول بالضميمة ، وكونها خارج المحمول يعني أنّها مأخوذة في أصل الموضوع بل هي الموضوع نفسه . إنّ عدم الالتزام بهذه الكيفية المخصوصة بالنحو المتقدِّم لا يُبقي معنى للحديث القدسي « . . . فخلقت الخلق لأُعرف » ، فإنّه سبحانه خلق الخلق لمعرفته والإقرار به ، فخلقهم على تلك الكيفية تحقيقاً لذلك الغرض ، ولم يجعل هذه الكيفية أمراً كسبياً قابلًا للزوال فيضلّ الخلقُ وتضعف الحجّة عليهم . من هنا يمكننا أن نفهم وجهاً آخر لما هو محلّ وفاق جميع المسلمين وهو كون باب التوبة مفتوحاً أمام الإنسان أيّاً كانت ذنوبه ما لم يحتضر ، حيث يمكن القول بأنّ من وجوهه هو أنّ باب الفطرة مفتوح ، لأنّها غير قابلة للزوال والتبديل مطلقاً فتبقى أبوابها مشرعة أمام المُبصرين . طرق المعرفة وسائط للكيفية المخصوصة تقدّمت جملة من الإشارات والتوضيحات إلى أنّ جميع الوسائط والطرق إلى معرفة الله سبحانه سواء ما تعلّق منها بإثبات وجوده المقدّس أو بوحدانيّته أو بمعرفته الحقّة ليس لها حظّ من الإسهام التأسيسي في تحقّق وإيجاد المعرفة المطلوبة ، ولذا فهي لا تعدو خصوصية طريقيّتها وكاشفيّتها عن تلك الكيفية المخصوصة التي عرفت أنّها الفطرة السليمة والسنّة الكونية الأولى . نعم ، للطرق المعرفية تأسيس معرفيّ في نفس كاشفيّتها لا في المنكشف